ابتسم مفرح من فوق حصانه لكنه ظل يتبختر بهدوء شديد شاعرا بروحه قد باتت أخف بحضورهما .
انه يتحول إلى صبي صغير كلما تواجد في محيط هذين التوأمين اللّذين تعرف عليهما صدفة في إحدى صالات الحديد التي انضم إليها في العاصمة منذ عامين.
في أول الأمر لم يرهما معا فحسبهما شخصا واحدا حتى لاحظ التوأمان ذلك فقاما بإحدى مقالبهما معه ليكتشف بعدها بأنهما توأمان .. ثم توطدت العلاقة بينهم خلال العامين الماضيين بسرعة غريبة..
وكم كان ذلك حدثا رائعا بالنسبة له..
هو بالذات مفرح الزيني ..
الذي لم يحظ بصديق حقيقي منذ ما يقرب من خمسة عشرة سنة ..
فما حدث له في سن العشرين زعزع ثقته في كل المحيطين وأجبره على أن يحافظ على مسافة بينه وبين الناس ..لينخرط بعدها في العمل والدراسة محتفظا بنفسه في دائرة الأمان .. حتى ظهر هذان التوأمان في حياته.
الحقيقة لا يدري لمَ تعلق بهما؟ .. فالأمر قد حدث بدون مقدمات وبسلاسة شديدة بين ثلاثتهم .. ليجد نفسه شيئا فشيئا يرتبط بهما وزياراته المتكررة للعاصمة جعلته يتردد عليهما في المطعم الذي يملكانه .. وقد حاول كثيرا أن يقنعهما بزيارة بلدته لكن الأمر لم يتحقق إلا اليوم بمناسبة حفل زفاف اخته ولرغبة التوأمين في التعاقد على توريد خضروات وفاكهة للمطعم بعد أن تم توسيع مساحة المطعم واعادة تصميمه ليغطي عددا أكبر من الطلبات والزبائن ..