ضيقت أم هاشم عينيها ناظرة للمرأة بنظرة تعلم بأنها ترعبها ثم ردت ببرود رغم ما يعتريها من انفعالات غاضبة تفور بداخلها “ليس من شأنك أين كنت .. ولست في مزاج للذهاب للمباركة .. باركت لهم صباحا وانتهى الأمر.. والآن اتركيني فأنا متعبة ولا أريد أن اتحدث مع أحد الليلة فاتركوني في حالي واذهبوا إلى حيث تنوون”
تحركت نحو غرفتها بكتفين بذلت مجهودا ليبقيا مفرودين.. رغم شعورها بالمرارة والألم.
لم تجد مكانا ظهر اليوم تذهب إليه لتختلي بنفسها بعيدا عن الجميع .. فساقتها قدماها إلى المقابر خارج البلدة .. إلى حيث يكون قبر والديها .. وبجوارهما أخذت تبكي طوال الوقت وتفرغ معينا من الدموع المحبوسة التي لا تجد مكانا أو خصوصية أو فرصة للانهمار ..
سألت والديها اسئلة أزلية تدور في صدرها ولم تتلق ردا عليها ..
وتعجبت من أنها قد رضيت بقدرها ولم تقنط أبدا .. لكن الناس يصرون على معاملتها بطريقة مهينة ..
يصرون على وضعها في تصنيف متدني بسبب لون بشرتها ..
يصرون على افتراض خيالات عنها غير منطقية رغم أنها تعيش معهم على مدى ثلاثين عاما ولم يروا منها ما يسيئها ..
إنها لم تطلب شيئا من أحد ..
ولم تؤذ يوما أحد ..
ولم تنظر يوما لشيء لا يخصها ..