رفع بدير حاجبا يناظره بعينيه الخضراوين الباردتين ثم قال ببطء” وأنا لن أصبر يا زهير قلت .. أنظر كم عام صبرت عليك .. اقترضت المال لتتزوج ووعدتني بأنك ستواظب على السداد ولم تفعل .. وها أنت قد تزوجت وأنجبت وابنك الكبير على وشك دخول المدرسة وأموالي لم تصلني بعد”
قال زهير بحنق ” يا حاج بدير لو كان أصل المبلغ هو ما أرده إذن فالدين قد وصلك منذ زمن ..لكن تلك الفوائد المركبة التي تفرضها عليّ كلما تأخرت عليك في السداد وايصالات الأمانة التي تعبت من عدها ومن التوقيع عليها والتي تكتبها عليّ هي ما حولت مبلغ الدين لهذا الرقم المهول ..( واختنق صوته مضيفا ) صدقني أنا لا أنام الليل بسبب تلك الديون فاستكفِ بأصل المبلغ واطلق سراحي استحلفتك بالله ”
انقلبت عيني بدير قائلا بلهجة خطرة “ما دمت لست على قدر كلمتك لسداد الدين كان عليك ألا تستدين من الأساس .. فنقودي التي أخذتها لتتزوج بها كان من الممكن أن أتاجر بها واكسب من ربحها .. لذا أنا لم أظلمك بهذه الفوائد وأنت حين اقترضت مني كنت تعلم بأمرها .. والآن دعني فلست في مزاج لمهاتراتك .. الشيكات وايصالات الأمانة قد وصلت للشرطة بالفعل .. وهذه المرة ليست تهديدا كالمرات السابقة”