زفرت بغيظ وتمنت الاطمئنان بسرعة على مهجة .. ففايزة والحمد لله ليس لديها مشاكل في الانجاب وها هي أم لبنتين وولدين .. بقي مهجة لتطمئن عليها داعية من الله ألا تكون قد نالت حظا سيئا بدمائها المختلطة بدماء عائلة الوديدي.
××××
في الخارج تحرك بدير عائدا نحو الصوان متجاهلا ذلك الرجل الذي يتحدث معه ..
وذلك بعد أن رآها ..
أخيرا لمح وجهها الجميل ..
إنه يتلكأ ذهابا وإيابا في تلك المسافة الصغيرة بين الصوان وبيت العمدة متعمدا فعل اللاشيء حتى يراها لعلمه بأنها حتما ستأتي .
شاردا في حالة السُكر التي انتابته برؤيتها تحرك لا يدري بخطواته .. ليصيح ذلك الرجل الذي كان يحدثه بحنق” أنا أتحدث معك يا بدير”
رغم الصوت العالي لمكبرات الصوت بأغاني الأفراح التي تضج بالمكان انزعج بدير من صياح الرجل خلفه ووضع سبابته في أذنه مغمضا عينيه لثوان قبل أن يستدير للرجل قائلا “اسمي الحاج بدير يا زُهير ”
رد زُهير قائلا بغيظ “أنا أتحدث معك منذ ما يقرب من نصف ساعة وأنت لا تعيرني اهتماما”
ناظره بدير بنظرة متعالية ثم قال ببرود شديد “حديثك لن يغير شيء يا زهير ..فأنا لا أنوي على أن أصبر عليك أكثر من ذلك”
تطلع زهير حوله بحركة لا إرادية وكأن هناك من يستطيع سماع حديثهما وسط صخب الموسيقى العالي ثم اقترب يقول بملامح متوسلة لا تتماشى مع انفعاله منذ دقيقة” يا حاج بدير .. أنت تعرف بأن ظروفي صعبة .. وما استطيع أن أدبره شهريا قليل .. ولا يرضيك أن أدخل السجن واترك زوجتي وأولادي ووالداي مشردين”