صورة والده العمدة السابق فاضل الزيني .. فكانت الصورة وكأنها قد التقطت لمصطفى الزيني في عصر أقدم ..
تأمل مصطفى الصورة بحيرة وغمغم متسائلا بنفس السؤال الذي يخشى أن تكون أجابته صادمة بالنسبة له.
“هل أنت أيضا غاضبا مني يا أبي لأني آثرت حقن الدماء بين أولاد الزيني وتنازلت عن العمودية لعمي ؟
هل تلومني لأني حاولت تربية أولادي على أن يتسامحوا وينسوا الأمر برمته ويترفعوا عنه؟
هل أنت غاضب مني يا أبي لهذا يعاقبني الله بعدم مسامحة ابني البكر لي في هذا الأمر؟؟
ليت الله يريحني ويخرجني من حيرتي بأي إشارة تؤكد لي بأنك لست غاضبا مني ..فهو وحده يعلم بأني قصدت الخير للجميع”
××××
وقف مفرح أمام أمه يحك جبينه شاعرا بأنه على وشك الإصابة بذبحة صدرية ..بينما تدخل والده قائلا لزوجته بغضب وعصبية “ما دام قد أخبرك يا نحمدو بألا يبيت أحد في البيت القبلي لماذا لم تلتزمي بذلك!”
قالت نحمده وهي تمرر نظراتها المرتبكة بين زوجها وابنها” نسيت يا حاج .. أقسم بأني نسيت ..أنت تعلم بأن عدد الضيوف الآتين من العاصمة والمحافظات الأخرى كبير والتهيت بتدبير أماكن مبيت لهم فنسيت أن مفرح قد طلب مني ذلك”
نظر مفرح لأمه قائلا وهو يطحن ضروسه “والآن ما العمل ؟.. صديقاي آتيان من العاصمة والمفروض أن أوفر لهما مكانا للمبيت ..ماذا أفعل الآن وكل الأماكن التي نملكها والتي يملكها الأقارب غير متاحة؟”