قهقهت مليكة وهي تدخل لها غرتها الكستنائية المموجة الفارة من وشاحها الذي لا يغطي سوى نصف رأسها فاصطدمت اصابعها بالسماعة التي تضعها ونس في أذنها لتساعدها على السمع فنغزها قلبها لكنها قالت بلهجة تفيض بالحنان ” أنا أعرف بأنك فتاة ذكية ويعجبني فيكِ أنك تتعلمين وحدك ما تحبينه”
عادت ونس لتلف ذراعيها حول رقبة مليكة شاعرة بالامتنان والتأثر فقالت الأخرى وهي تربت على ظهرها” سأتركك مع هاتفك وسأذهب لأرى ما لدينا من مهام شاقة لانجاز عمل يحتاج لأكثر من يوم في بضع ساعات”
اسرعت ونس بالانتحاء جانبا في أحد أركان الغرفة تتفحص الجهاز بسعادة جمة بينما قالت بسمة بصوت خافت وبنظرة ماكرة لمليكة التي قابلتها عند الباب” تحتاجينها من أجل العرائس!!”
نظرت مليكة لونس التي تتطلع في الجهاز بانبهار ثم عادت تقول بصوت خافت” أنا فعلا أحتاجها أحيانا من أجل الألوان .. لكني في الوقت نفسه أحب هذه البنت وأشعر بالشفقة تجاهها .. ربما لأنها لم تحظ بأم أبدا منذ أن ولدت .. وأشعر أحيانا بأنها ابنتي أو حتى لا أكون مبالغة بأنها أختي الصغيرة فلا أكبرها إلا بثماني سنوات .. وكنت اتمنى منذ فترة طويلة أن أفعل لها شيئا يسهل عليها حياتها لكن العم عيد لا يقبل المساعدات بسهولة كما تعلمين ..”