حين لم يرد زفر كامل بيأس وتحرك يستلقى بجواره على السرير متعمدا مزاحمته والتضييق عليه لكن الأخر لم يتحرك فتمدد كامل على ظهره ينظر لسقف الغرفة مهموما.
إنه يموت ببطء ..
هكذا يشعر منذ أن غادر القرية قبل يومين .. الفراق هذه المرة أصعب من المرة السابقة بمراحل.. ولولا أن هذا البيت يحتاج لشخص متماسك لكان هو من يرقد محل شامل لكن بعد تلك المواجهة الحادة بين شامل ووالديه بمجرد عودتهما من البلدة قبل يومين والبيت في حالة سيئة.
قبل يومين
صاح شامل بعصبية” لا اعرف يا أبي لمَ تعارض رغبتي”
قال غنيم غاضبا “أنت تعرف يا شامل ولهذا جبنت عن مواجهتنا بها أول الامر ”
صاح شامل بعصبية “أنا لست جبانا يا أبي واعتقد أنك تعرف ابنك جيدا ..كل ما في الامر أني كنت أمهد لكما لأني اعرف بأنه وضع غير تقليدي”
صرخت سوسو باندفاع ” أنت بنفسك قلتها (غير تقليدي) حالة خاصة لماذا عليك أن تقبل بها؟!”
رد شامل عليها ” لأني أحبها يا أمي.. هل اكتبها على يافطة كبيرة وأعلقها ليدركها الجميع؟!!”
حركت سوسو سبابتها نافية وهي تقول “أنت لا تحبها أنت فقط متعاطف معها أنا اعرفك جيدا”
رد شامل مقاطعا ” وأنا اعرف نفسي أكثر يا أماه ولست مراهقا حتى لا أصنف مشاعري جيدا ..أنا رجل عمري أربعة وثلاثون عاما ..من في مثل عمري التحق أطفاله بالمدرسة”