لاح الاهتمام على وجه ماهر وهو يعود للسيارة بعد أن حدج الواقفين بقرف فتقابلت عيناه مع جابر الذي ناظره بنظرة خطرة .. ليسرع ماهر بسحب عينيه ويجلس في السيارة قائلا” اخبرني عنها بسرعة ومِن بيت مَن؟”
سأله عبد الحميد” هل يتحدث عن عروس؟”
هز ماهر له رأسه وهو يستمع لما يقوله أخوه الساكن بالعاصمة .. ليقول الحاج عبد الحميد بإصرار “اسأله إن كانت بيضاء أم لا .. لا مزيد من السمراوات يا ماهر (وغمغم لنفسه برعب ) خاصة تلك التي تتحول لعفريت ليلا”
في نفس الوقت وقف جابر أمام المسجد يستمع لحديث بعض الجيران وأهالي البلدة يقولون للحاج يحيى متعجبين مما فعله ماهر الصناديلي” ما هذه الجرأة والوقاحة ..كان يهددك بإعطاء ابنة أخيك لعجوز طاعن في السن وإلا يطردك من العمل عنده!”
قال يحيى بهدوء “يا جماعة انتهى الأمر ومن الواضح أنه قد حدث سوء فهم ”
قال أخر بإصرار” الأمر واضح يا حاج يحيى لست بحاجة لتبريره ”
ليقول ثالث بثناء” لكن أم هاشم دخلت كالسبع لتحرجه على الملأ .. كانت تعرف بأنك رجل مسالم وستكتفي بإبلاغه بالرفض وستتلقى منه العقاب”
غمغم رابع بإعجاب “هكذا النساء وإلا فلا .. رفضت أن تكون ممرضة لعجوز حتى لو كانت سترث من بعده الكثير مع أن الكثيرات سينصحنها بالقبول من أجل أمواله .. ولم تكتف بذلك بل أصرت على حفظ حق عمها حتى لا يضر بسببها ولم تخش من الحق لومة لائم .. والله لولا ذكائها لما خرج يجر أذيال الخيبة بهذا الشكل”