رفع أنظاره عند دخول الحاج يحيى الذي اقترب منه بعض المهنئين الذين بقوا ليشاهدوا عقد القران .. لكن جابر لم يكن يشعر بالراحة وهو يتطلع في ملامح يحيى الشاحبة ولا في نظرات ماهر الغريبة المترقبة .. ليتفاجأ الجميع بأم هاشم التي اندفعت تخلع حذائها خارج المسجد وتدخل كالإعصار من خلف عمها .
تحرك أحد الشباب الملتحين يفرد ذراعه أمامها ويقول معترضا “ماذا تظنين أنك فاعلة!! .. لا دخول للنساء المسجد ؟!!
كانت أم هاشم متحفزة للانقضاض على أي أحد فاستدارت إليه تناظره من رأسه حتى أخمص قدميه ثم صاحت” وما بهن النساء إن شاء الله !.. هل أنا نجسة؟!”
حدج يحيى الشاب باستنكار بينما تحرك جابر بحمائية ينهر الشاب قائلا” ماذا تفعل يا رضا وما الذي يمنعها من دخول بيتا من بيوت الله !”
تحرك الشاب مبتعدا بغيظ بينما شعرت أم هاشم باستياء شديد من وجود جابر .. لم تكن تريده أن يراها في موقف كهذا وعفاريتها كلها حاضرة .. في الوقت الذي قال عمها بتوبيخ خافت “ماذا تفعلين يا أم هاشم !”
قالت بصوت عال وهي تندفع مخترقة جابر على يسارها وعمها على يمينها وتقترب من جلسة المأذون الذي يجلس أرضا بجواره الحاج عبد الحميد والباقين” جئت لأخبر الشيخ بنفسي برأيي ..ألست العروس .. أم تنوون ألا تسألوني عن رأيي ؟”