اتسعت عيني أم هاشم وازداد غضبها وعصبيتها وهي تتطلع في وجوه باقي البنات اللاتي بدأن في النحيب قبل أن تقول صباح باكية” تشردنا في الشارع بسببك .. حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ”
فاندفعت أم هاشم متألمة غاضبة خائفة على عمها وخرجت من البيت تهرول يمينا نحو المسجد.
في نفس الوقت كان جابر لا يزال يقف مصدوما متألما وهو يفكر مذهولا من أن تضطر أم هاشم للقبول بزيجة كهذه .. هل بلغ بها اليأس إلى هذه الدرجة ؟
وهل بلغ بشباب البلدة من السطحية والغباء ألا يقدّروا فتاة كالألماس مثلها !.
عند هذه الخاطرة تعرق جسده كله مرة واحدة وكأنه قد سُكب عليه دلوا من الماء المثلج وهو يستنكر من نفسه أن يلوم شباب البلدة وهو نفسه لم يفكر فيها حينما أراد الزواج !!
اتسعت عيناه وهو يحدق أرضا في سجاد المسجد بشرود يحرك سبحته بين يديه ببطء وكأنه قد اكتشف للتو اكتشافا خطيرا .. اكتشافا جعل الندم يضربه في مقتل ..
هذه هي المرة الثانية التي يكتشف فيها بأنه كان غبيا .. الأولى عندما اكتشف خطأ اختياره لكاميليا والثانية الآن وهو ينتبه لأنه كان الأولى به ستر بنت شيخه حتى لا تضطر لأن تلجأ لزيجة كهذه ..
أم أن أموال الصناديلي أبهرتها لهذا وافقت؟.. هز رأسه رافضا الخاطرة بثقة .. فليست أم هاشم من تنظر للمال أبدا.