اجهشت فجأة بالبكاء وقد مالت لتصديق ما قاله والدها وغمغمت في سرها “ربما هذا هو السبب في أنه لم يأت كما وعدني .. بالتأكيد هو حزين الآن ..ليتني بجواره لأخبره ألا يحزن .. ليتني كنت استطيع الوصول إليه لأواسيه”
بكائها مزق قلبه لأشلاء وجن جنونه في نفس الوقت فهتف بغيظ وهو يمسح دمعة فاجأته “لماذا تبكين الآن ؟.(وضرب على السرير بعصبية ) لماذا تبكين ..لماذا تبكين يا ونس ؟”
ازداد نحيبها غير قادرة على التحكم في نفسها فعاد عيد ينظر أمامه بيأس في جلسته على الأرض وأخذ يضرب رأسه المنكسة بيديه مغمغما وقد اطلق العنان لدموعه ” لماذا تبكين .. ولماذا لا تأكلين ..أترغبين في الموت؟.. كرهتِ الحياة معي؟ ..تريدين أن تتركيني يا بنت الكلب؟ ..هنت عليك .. هنت عليك ..اللهم أني لا اسألك رد القضاء ولكني اسألك اللطف فيه.. اللهم أني لا اسألك رد القضاء ولكني اسألك اللطف فيه ”
××××
انتهى الإمام من خطبة الجمعة وأمر بإقامة الصلاة فاستقام يحيى الذي يجلس في الصفوف الأولى في مسجد جده الصغير واقفا بين المصلين لكنه لمح الناس يحيون أحدا دخل من باب المسجد للتو ليتفاجأ بالحاج عبد الحميد وابنه ماهر .
اندهش من وجودهما في مسجد صغير كهذا يبعد عن بيت الصناديلي الكثير وبلع ريقه بريبة حينما لمح الشيخ مبروك مأذون القرية يدخل خلفهما .