صاح فيها بجنون ” ليتك ترفضين .. ليتك ترفضين يا مليكة .. لكان أرحم وأقل ألما ”
كانت ترتجف بين ساقيه بشدة وهي تقول “مفرح أنا لا أفهم ما الذي حدث أنا…”
كلما ازدادت ضعفا وارتجافا كلما جن جنونه فصاح غاضبا “ما الذي لا تفهمينه يا مثقفة يا متعلمة ..أنا أتحدث عن تجاوبك معي ..عن مشاعرك الجسدية تجاهي ..أنا أشعر بأني متزوج الوسادة .. متزوج من جثة باردة .. ( وبكل غضب انفجر مؤكدا ) أنت باردة يا مليكة .. هل فهمت الآن .. هل استوعبت .. أنت لوح من ثلج .. وأنا لن أهين نفسي معك مرة أخرى حتى لو سأموت ..”
تساقطت الدموع الصامتة من عينين متسعتين ذاهلتين مرفوعتين إليه في الوقت الذي خرج الولدان من الغرفة التي ينامان فيها واقتربا بحذر ليقول أدهم بتوتر” أبي .. هل هناك مشكلة؟ ”
لم يتحرك مفرح من جلسته ولم يدر حتى وجهه المتجهم الحاد النظرات عن وجه مليكة الجالسة على ركبتيها بين ساقيه ..
لم يتحرك مفرح لثوان طويلة .. لكن غريزة الامومة لدى مليكة تفوقت على مشاعر الأنثى المجروحة التي تلقت صدمة كبيرة للتو وتحركت تشيح بوجهها الناحية الأخرى لتمسح دموعها بعيدا عن الولدين قبل أن تتمالك نفسها بقوة وتستقيم واقفة تربط الحزام حول خصرها وتتمم على ستر المئزر لجسدها وهي تغمغم بصوت مبحوح فشلت من جليه جيدا “لا شيء ..لا شيء يبدو أن أباكما منزعج من شيء بالعمل هيا إلى السرير”