تطلعت فيها أم هاشم متعاطفة وتكاد تجزم أن ما يحدث معها بسبب رحيل ذلك الذي يدعى كامل فربتت على كتفها تهمس بلهجة متألمة” ستعتادين على الوجع .. فبعض الاوجاع المزمنة نصاحبها بالتعود حتى تتحول الحياة معنا لرحلة معاناة مستمرة”
غمغمت بسمة هاربة” عم تتكلمين؟.. أنا بخير وقدمي في طريقها للشفاء”
ابتسمت أم هاشم وقالت ” حسنا دعينا نعود لسيرة ونس ..أين تعتقدين أن تكون؟”
××××
“شامل لا يكذب”
هكذا حدثت نفسها وهي تجلس على أحد الصخور العالية في مدخل القرية تنتظره .
إنها هنا منذ شروق الشمس وقد مر على موعده بضع ساعات ولم يحضر .. وللأسف لا تذكر رقم هاتفه .. تحاول أن تعتصر عقلها لتتذكر الرقم لكن لا تتذكره كله ..
لكن السؤال لو تذكرت الرقم هل عليها أن تتصل به بعد أن أخلف وعده معها حين قال بأنه سيأتي ولم يأت؟.
أيكون كلام والدها صحيحا؟
أيمكن أن يكون شامل قد خاف بالفعل من الفضيحة التي افتعلها والدها عند مفرح وفضل عدم الحضور؟
أتراه كاذبا فيما أخبرها به يوما ؟
اخبرته من قبل أنها لا تريد منه أي شيء ولم تكن لتطالبه بالالتزام بأية وعود فهي تعلم منذ البداية بأنهما لن يجتمعا أبدا وهو وعدها أن يأتي .. أن يكون قريبا منها .
تطلعت في الشمس البعيدة وفي السماء بألوانها الزاهية ..