رد مفرح السلام ثم رفع أنظاره لمليكة التي تدقق فيه بقلق وسحبها دون كلام إلى حضنه ..ولم يعرفا من منهما كان يضم الأخر إليه أكثر.
أخذت مليكة تتحسس ظهره المتشنج وتربت عليه ..لقد اشتاقت إليه وقلقت عليه بشدة ..اسبوع لا تطال منه سوى صوته عبر الهاتف ..ورغم أنهما لم يتحدثا عن الماضي أبدا لكنها أدركت بأن جراحه لم تمت بعد .
ابتعد عنها يتجول بنظراته الملهوفة في وجهها ولوهلة نسيا الولدين الواقفين غير أن اللحن الرومانسي الذي عزفه إياد بفمه ساخرا منهما جعلهما ينتبهان فتحركت مليكة تدخل بينما أخذ منها مفرح حقيبة صغيرة كانت تحملها قائلا ” ما هذه المفاجأة من أوصلكم؟”
ردت مليكة “أخي بشر أوصلنا لديه مشوارا في العاصمة وسيبيت عند أكرم ( وتطلعت حولها تتفقد أحوال الشقة) فسألها مفرح لماذا لم تخبريني بأنك ستأتين؟”
مطت شفتيها وردت مناكفة “تفتيش مفاجئ”
اتسعت عيني مفرح لثوان قبل أن يقهقه ضاحكا ..فلملمت ابتسامتها وقالت بلهجة خطرة” ألا تصدقني ؟”
هدأت ضحكته وقال بحاجب مرفوع “وهل تعتقدين بأنك ستكونين أذكى مني ..بالتأكيد اتخذ احتياطاتي حتى لا ينكشف أمري ”
حدجته بتلك النظرة المتعالية المتعمدة من طرف عينيها والتي تذكره بمشاكساتهما وهما صغار وقالت وهي تتفقد المكان” لن يعصى شيء على مليكة صوالحة إن شاء الله”