فمنذ رحتِ.. و عندي عقدة المطر.
في نفس اللحظة كان كامل يقف بوجه واجم وصدر متخم بالأوجاع في صالة المطعم وكلمات القصيدة تنساب بنعومة وخفوت مغناة بصوت كاظم الساهر تلف بشاعرية في أركان المكان لترفه عن رواد المطعم المزدحم بالزبائن كأفكاره.
كان الشتاء يغطيني بمعطفه.
فلا أفكر في برد و لا ضجر.
و كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين: تمسك ها هنا شَعري
و الآن أجلس .. و الأمطار تجلدني
على ذراعي.
على وجهي.
على ظهري.
فمن يدافع عني.. يا مسافرة
مثل اليمامة.. بين العين و البصر.
تطلعت بسمة ودققت من وسط دموعها في تلك الابيات بالذات التي اعيد كتابتها في ركن الصفحة مرة أخرى بالقلم الحبر وكأن صاحبها يريد توثيقها ..يريد تأكيدها .. وكأنه يتمنى أن يقولها أو يرسلها كرسالة لأحدهم ..
وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
و أنت في القلب مثل النقش في الحجر.
على الرغم منملامحه الصلبة والتي قد يخطئها كل من يتطلع فيه أو ربما يخشاه في وقفته المتصلبة الجامدة كان في صدر كامل قلب يعاني وهو لا يرى إلا عينيها .. إلا وجهها .. إلا ضحكتها التي خرجت في لحظة خالية من الأحزان .. وتمنى لو كان قد أجل الوداع ولو أسبوع أخر لكان الآن في بيت الجد صالح يبحث عن حجة لمشاكستها أو الحديث معها أو الغوص في بحر عينيها..