رفع إليه يحيى عينين مغتاظتين لكنه أجاب بهدوء وتماسك “إنها أرضي وأرض اجدادي يا أستاذ ماهر”
قال ماهر باستهبال” آه تذكرت .. من الجيد أن أرضك متاخمة لأرضنا لتستطيع مباشرة الارضين في نفس الوقت فأفضل شيء أن تربطك علاقة قوية مع جارك تعرف ما نسمعه هذه الأيام عما يحدث بين الجيران في الأراضي الزراعية … فابسط شيء أن يغرق أحدهما أرض الأخر ..تعلم هذه الأمور بالتأكيد ”
لم يرد يحيى بل وقف متقبضا يتمنى أن يلكم هذا الوقح في وجهه لكن ذلك الحِمل الكبير المعلق بعنقه المتمثل في بناته الخمسة جعله يتحكم في أعصابه بقوة حتى لا يتهور.. وفضّل أن يعطي لنفسه المزيد من الوقت ليفكر في طريقة لإبلاغه برفض أم هاشم بينما أكمل ماهر بلهجة خبيثة متنهدا “الحمد لله أنه ليس بيننا مثل هذه الأمور وأنك تباشر أرض الصناديلي المجاورة لأرضك ..فتخيل لو أنك لا سمح الله لم تعد تباشر أرض الصناديلي لأي سبب من الأسباب (وناظره في عينيه يكمل ) وأنت رجل ناضج وتعرف أن علاقات العمل وارد جدا أن يحدث فيها أي خلاف في أي لحظة ماذا من الممكن أن يحدث ساعتها ”
بلع يحيى ريقه الجاف وقال بثبات “نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحدث أي خلاف بيننا إن شاء الله فنحن تربطنا علاقات قوية على مدى خمس وعشرون سنة يا أستاذ ماهر “