لم يتحرك شامل ولم يبد أي رد فعل رغم أنه يشعر بما يعتلج في صدر أخيه فكلاهما يحمل من الحزن الضِعف مرة لنفسه ومرة لتوأمه .. فأخذ كامل يدفعه بجسده بغلاظة وصبيانية ليوقعه من فوق السرير بإصرار جعل الثاني ينتفض فجأة بعصبية ويلكزه في بطنه بكوعه بقوة مزمجرا بغضب.
تألم كامل بشدة لكنه انقض عليه فاشتبكا في عراك فوق السرير تطور لأن يقعا على الأرض فارتطم كتف شامل في وحدة الادراج بجوار السرير في الوقت الذي تركه كامل واستقام واقفا يقول مغيظا ليستفزه “هيا اريني قوتك للعراك يا ****”
بغضب انتفض شامل وافقا وقال من بين أسنانه” تريد عراكا سأجعلك تندم على ذلك”
زمجر كامل وقال متحفزا “تعال يا حبيبي لأريك قيمة نفسك”
كدبين ضخمين تعاركا بتلك الطريقة التي ينفّسان بها عن طاقتهما السلبية .. لتتعالى أصوات التحطيم والتكسير حولهما والزمجرة والصيحات المنتصرة والمتألمة وكأن الغرفة قد أصابها زلزال.. حتى انقلبا على ظهريهما على الأرض بعد قليل و هدآ تماما إلا من صوت انفاسهما العالي.
غمغم كامل لاهثا وهو يحدق في سقف الغرفة” أنا أعيش أصعب أيام حياتي يا شامل من جهة اتعذب بفراقها بشدة و أريد أن أرحل بسرعة هاربا ..ومن جهة اشفق على والدك الراقد وعلى وأمك المكتئبة منذ أن علمت بأمر ونس .. ومن جهة ثالثة قلق عليك وعلى حالتك ..”