بابتسامة محرجة هز كريم رأسه مختلسا نظرة سريعة نحو أمه قبل أن يذهب ..فعاد هلال ينظر إليها بتحدٍ صبياني جعلها تضرب كفا بكف وتنظر للسماء وتشتكي في صمت ..فمط هلال شفتيه وقال وهو يستدير “انتهي من هذا الطعام حتى يأكل ويغادر ..أنا متعب بشدة من العمل وأريد أن أنام”
اسرعت نصرة بمناداته قبل أن يغادر فاستدار إليها بملامح متسائلة.
اعتراها الارتباك الشديد .. فمنذ أمس وهي مترددة في إخباره بأنها ذهبت لمحل جابر ولا تعرف هل تخبره بأنها بالفعل قد اختارت وبأنه وعدها بتخزين البضاعة باسمهم أم تحاول أن تقنعه أولا ليذهب معها وكأنها المرة الأولى ؟..والسؤال الأهم هل سيخبره جابر بما حدث؟.
عادت تستبعد من رأسها الخاطرة الأخيرة ..فهي تثق في أن جابر رجل حكيم وذكي ولن يتحدث مع هلال من تلقاء نفسه .
ضيق هلال عينيه وسألها باندهاش “هل ناديتني لتسمعيني سكاتك يا نصرة؟!”
جبنت نصرة من إخباره.. فأسرعت بقول أول ما جاء إلى رأسها “ما هي احوالك في العمل الجديد؟”
لاح الضيق على وجه هلال ورد بوجوم” أنا غير مرتاح بالمرة يا نصرة ..أشعر بالمهانة وأنا اتلقى أوامر من شاب أرعن في العشرين من عمره لا يحترم سن ولا يحترم أحد ..لكني أصبّر نفسي على أمل أن يشفى والده وينزل للعمل ..فالرجل صحيح سخيف ومتعجرف كابنه لكنه على الأقل يتعامل بمهنية اكتسبها بخبرة السنين”