عادت أم هاشم تتطلع في بسمة التي هتفت بعصبية وهي تقترب منه وترفع سبابتها في وجهه “الاعتذار من ابسط قواعد الذوق يا أستاذ”
كان قلبه يدق بشدة .. يتراقص في صدره بهستيريا وكانت أمام عينيه شهية في عصبيتها وذلك الجنون الذي يتراقص في عينيها الزرقاوين وهو يستشعرها محرجة من منظرها أمامه منذ قليل .. فاتسعت ابتسامته فجأة وضرب كفا بكف مشيحا بوجهه بينما انفجرت نبضات قلبها كمفرقعات الاحتفالات في سماء مظلمة وهو يبدو أمام عينيها وسيما إلى حد .. مزعج !. ليتجمد اصبعها في الهواء وهي تحدق فيه قبل أن يعود بوجهه إليها قائلا بلهجة ساخرة وهو يهز رأسه “نعتذر يا استاذة باسمة .. (واستدرك مصححا ) أقصد يا باشمهندسة .. اعدك بأن هذا الأمر لن يتكرر وسنحرص على ألا يقترب شهبندر من بوابتكم أبدا .. (ومال برأسه قليلا يسألها بهدوء مستفز وبتلك الابتسامة التي تتراقص على شفتيه ) هل هذا كافي؟”
حين لم ترد .. رفع اصبعيه السبابة والوسطى إلى جانب رأسه محييا ثم أجبر نفسه على المغادرة وهو يصفر لشهبندر الذي أسرع خلفه ..بينما وقفت الفتيات يكتمن الضحك ويغمزن هامسات فيما بينهن عن وسامته وطوله وابتسامته الجميلة.
راقبت أم هاشم وقفة بسمة وتحديقها في أثر كامل والغيظ وشيء أخر غامض يبدو على ملامحها ..ثم استدارت للفتيات تطلب منهن الاسراع بالانتهاء من الافطار حتى يبدأن في العمل لتقترب بعدها من بسمة تقول باهتمام “بسمة .. هل أنت بخير .. تبدين شاحبة جدا .. ألاحظت كيف ينطق اسمك؟!”