في بيت الجد صالح بحث كامل عن شهبندر فلم يجده .. فخرج لساحة البيت ينادي بصوته الجهوري” شهبندر ..أين أنت “وبدأ يصفر ..
سمعته بسمة من خلف الجدار القصير الفاصل وحاولت التحدث ” هننننا ”
لكن صوتها خرج همسا مبحوحا وقلبها أوشك على أن يخترق قفصها الصدري رعبا.
خرج كامل من البوابة التي وجدها مواربة يشتِم في سره وهو يتلفت حوله قبل أن يقترب من البوابة المجاورة المفتوحة ويمد رأسه ينظر بحذر ثم خطى خطوتين إلى الداخل ووقف مصدوما.
كانت بسمة أمامه تقف فوق إحدى الطاولات منحنية للأمام قليلا ومنكمشة في رعب واضح .. وقد انزاح وشاحها بالكامل عن رأسها ووقعت بعض الخصلات الطويلة لتغطي جزءا من وجهها.. بينما شهبندر يقف على قدميه الخلفيتين يتشمم حولها بفضول.
بمجرد أن رأته بسمة وتقابلت عيناهما أغمضت عينيها بمزيد من الخوف والحرج فهدر كامل بقوة” شهبندر ..تعال هنا فورا”
بطاعة أنزل الكلب قدميه الأماميين واستدار يقترب من كامل الذي ظل يحدق فيها وفي تلك الهيئة التي تجمدت عليها لدقائق .. وتمنى لو يلتقط لها صورة على هذا الوضع الغريب والمثير ..لكنه اقترب منها بحذر يسألها بقلق” هل أنت بخير؟”
حاولت التماسك بكل قوتها وبحثت في عقلها لاستحضار ذلك القناع البارد التي تختفي خلفه لكنها لم تستطع .. كانت لا تزال ترتجف بشدة ..