في الطريق كان ذهن ونس مشغولا بأميرها .. إنها متحمسة للذهاب اليوم للعمل عند بسمة حتى تراه وتعطيه هديتها .. حدس ما جعلها تلتفت خلفها فرأته من بعيد يسير على أول الشارع فاشتعلت وجنتاها وعادت لتنظر أمامها بسعادة .. وهي تتساءل ..ترى ما اسمه؟.. لم تذكر الفتيات أمس اسميّ التوأمين رغم كل ثرثرتهما حولهما .. فغمغمت في سرها بتبرم “لماذا لا يثرثر الناس في الأمور التي أريد أن أعرفها فقط”
أما شامل فظل خلفها محتفظا بالمسافة الكبيرة نسبيا بينهما يريد فقط أن يطمئن بأنها ستصل بخير وفي الوقت نفسه لديه فضول لمعرفة أين تسكن ..
لا يستسيغ أن تترك هكذا وحدها تتعامل مع الجميع وتتلقى السخافات من البعض .. صحيح هو ليس بجاهل عن طبيعة الحياة في المجتمعات الريفية وبأن الجميع يعرف بعضه وبأن عليها أن تعتمد على نفسها ..لكن ما كونه عنها في المرات التي جمعتهما جعله يضع تصورا لشخصيتها ويراها مندفعة أكثر من اللازم وبما لا يتماشى مع امكانياتها الجسدية .. وهذا يشعره بالقلق عليها.. فلن يسلم الأمر معها كل مرة ..عليها أن تكون أكثر حرصا وألا تستفز الأخرين أيضا .. ولم ينس وقفتها المتحدية بكل سذاجة أمام كامل أمس ..وذلك الرسم الذي رسمته على الحائط .. صحيح الأمر كان فكاهيا ومضحكا ..لكن ماذا لو كان مع شخص أخر غير كامل .. شخص مؤذي سهل استفزازه .