أفاق من شروده بمجرد أن لمحها عند البوابة .. فكشرت ملامحه وأسرع الخطى ليعرف ماذا تفعل بالضبط.
كانت ونس قد انتهت بالفعل من آخر الخطوط التي رسمتها على سور البيت الخارجي فاقترب كامل محدقا بعينين متسعتين قبل أن يصرخ بغيظ “ماذا تفعلين يا أنتِ؟”
انتفضت بمجرد أن اخترق صوته سماعتيها .. وعلى الرغم من شعورها بالخوف من مظهره المخيف وملامحه المرعبة إلا أنها قبضت على الطباشير في يدها بقوة ووقفت بحاجبين معقودين ترفع إليه وجها عابسا متحديا جعل كامل يجز على أسنانه بقوة وهو يحاول التماسك حتى لا ينطحها برأسه في رأسها المرفوع إليه بهذا التحدي الساذج غير المتكافئ في أي شيء وهدر بعصبية “أقسم بربي أنا أمسك أعصابي بقوة حتى لا أرتكب جريمة”
خرجت بسمة وأم هاشم من الباب الأخر وخلفهما بعض الفتيات على صوته العالي ..فهتفت الأولى باندهاش “ماذا حدث مجددا؟”
نظر إليها كامل يقول بعصبية مشيرا على الحائط” أنا من يسأل يا باشمهندسة”
تحركت بعض الفتيات لمشاهدة ما فعلته ونس قبل أن يكتمن الضحك .. فزمجر كامل بعصبية جعلت أم هاشم تصيح فيهن وهي تحاول ألا يظهر على وجهها الضحك هي الأخرى” هيا عدن للعمل فوراً.. من سمح لكن بتركه ”
حين تلكأن تحركت نحوهن تشيح بيدها فاضطرت الفتيات التراجع للداخل ضاحكات بينما أم هاشم خلفهن للتأكد من عودتهن للعمل في الوقت الذي وقفت بسمة تحاول بكل قوتها الثبات على جدية ملامحها لكن الابتسام تسلل إلى وجهها البارد ليضيئه أمام عيني كامل المدققتان فيها رغم شعوره بالغيظ .. فغمغمت وهي تتحرك نحو ونس “تعالي يا ونس ..قلت لك لا تحتكي به”