قبل أن يندفع إياد في الإجابة كان مفرح قد لف ذراعه حول كتفي ابنه وكتم باليد الأخرى فمه قائلا شفقة بها “دعي أمر البحث في عالم الذكور لي أنا يا مليكة”
سألته بعدم استيعاب” ماذا يقولون فيما بينهم يا مفرح؟”
قال وهو يرفع إياد ليلقي به خلف رقبته بشكل أفقي ممسكا ذراعيه بيد وساقيه بيد أخرى كما تُحمل الجديان* ” قلت دعي الأمر لي مليكتي فأعصابك لن تتحمل الغرف المغلقة لحياة الذكور”
شهقت ورددت بصدمة “يا الهي الغرف المغلقة !.. لهذين؟! ”
قالتها وأشارت على إياد ثم على أدهم الجالس يراقب ما يحدث من بعيد بابتسامة هادئة فانفجر إياد ضاحكا من فوق كتفي والده وهو يردد” الغرفة المغلقة”
قال مفرح وهو يتحرك به نحو غرفة الصبيان قبل أن يعض على ذراع ابنه “حسابك معي عسير ”
صرخ إياد ضاحكا “انجدني يا أدهم ..انجدني يا أخي”
اتسعت ابتسامة أدهم وهو يترك مقعده ويذهب ليلحق بهما مارا بمليكة التي وقفت تحدث نفسها “يا الهي .. مُزّة! .. وغرف مغلقة لعالم الذكور !.. هل كبرا إلى هذه الدرجة!!”
××××
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
* جِدْيان : جمع جَدْي وهو ذكر الماعز
غارقا في افكاره وتائها وسط لُجة مشاعره كانت خطوات كامل شاردة في طريق العودة من مزرعة الوديدي للمواشي .. يمشي في ذلك الطريق الطويل الخالي إلا من بيت واحد هو بيت الجد صالح ومزرعة العمدة في مواجهته وسط سجادة خضراء من الحقول على الجانبين .