+
دخل إلى الحمام، ترك الباب مفتوح، بدأ في الوضوء بسرعة فائقة يخشى أن يقف خلفه عفريت أو شيء ما! خرج ليجدها تجلس على الأريكة في الصالة، حدثها بنبرة جادة”أسماء، تعالي عشان تصلي معايا الفجر.”
1
فتح التلفاز، وأشعل القرآن الكريم عليه، صوت الشيخ بترتيله المهيب بدأ يحتل أرجاء المنزل، وهو كان يلاحظ تقلبات وجهها وحركاته، تقبض على يدها، تحرك رأسها باضطراب، هي صلت في المسجد من قبل! لم تكن ملبوسة تمامًا.
+
اقترب منها يجلس بجانبها يسألها بنبرة جادة حنونة”إنتِ بخير يا أسماء؟”
+
هزت رأسها بهدوء تنفي سؤاله، هي ليست بخير، تريد أن تصرخ، تصرخ بعلو صوتها لكن صوتها محجوب، خرج فقط صوت منها مفزوع وهي تردد بهلع_:
_أحمد…بيقولوا ليا أموتك.
6
جملة جمدته في مكانه، عيونه فقط هي التي تحدثت، تنظر لعيونها بنظرات مفزوعة! وهي تابعت بحركات يدها الشبه هستيرية مع كلماتها المكسورة”زي ما بابا عمل، موتنا بسببهم.”
6
انهارت دموعها وجسدها كله ينتفض، تتلجلج وهي تخبره بجزء من ماضيها الأسود
“ولع فينا وفيه، ماتوا كلهم، إخواتي وماما وبابا، زهاك…زهاك قتلهم.”
1
تتلفت حولها يمينًا ويسارًا برعبٍ محفور على ملامحها الضعيفة، ورغم رعبه ورغم ما سمعه منها اقترب أكثر يسحبها في أحضانه، يضم جسدها المنتفض بين يديه، دموعه تسيل على وجنتيه، وبدأ يردد بعض الأذكار المحصنة بنبرة منخفضة بجانب أذنها_: