23
تنهد وتخلى عن ولولته وقص عليه ما حدث، ونظرة عبدالرحمن كانت متوجسة وسأله بانتباه”أغمى عليك وقت طويل؟”
+
ابتلع لعابه يسأله بتلجلج”إيه خدتني كربان بجد؟ يامراري واللهِ! دا أنا لسة صغير على العفرتة! وربنا لو مرقتنيش حالًا وخرجتهم مني لا هبعتهم ليكم يسودوا عيشتكم”.
+
“أحمد رد عدل بقا وكفاية هزار”.
نهره بعصبية ليرد الثاني بنفس ولولة النساء تلك”ما أنا لو مهزرتش هعيط واللهِ، دا أنا ركبي بتخبط في بعض.”
+
جلس بجانبه يضمه بحنو وطمئنه بعدة كلمات بسيطة”متخافش موقف وعدى، طول ما أنت بتحصن نفسك متقلقش، وأنا هرقيك حاضر.”
+
ساعتان ونصف يرقيه عبدالرحمن وهو يضع يده على رأسه، وأحمد كان منكمش وواضح إنه خائف، لم يكن الأمر هين، المنزل كان كإنه مليء بالأرواح! ورائحة عفن قوية تشبه رائحة الجثث بعدما تتحلل كانت معبئة، وصراخ الأطفال العالي، وتحطيم وتهشيم كان موقف مرعب بمعنى الكلمة.
+
وبعدما انتهى سأله بجدية”كنت قاري الأذكار وسورة الملك؟”
+
_انا كنت مصلي الفجر والضحى وقايل الأذكار وقبل النوم قرأت سورة الملك وعملت كل حاجة.
أجابه بهدوء ليتحدث عبدالرحمن بتدينه المعهود وثقته القوية في ربه_:
_الجن والعفاريت مذكورين في القرآن يا أحمد وكلنا مؤمنين بيهم، بس الإنسان قوي بإيمانه، أنت لازم تؤمن إن مفيش حاجة هتضرك إلا بأمر ربك، وكمان أنا متأكد إن ربنا بعتك الرحلة دي لسبب، سبب مفيش حد يعرفه غير ربك، الخوف مش هيزيدك إلا هلع يا أحمد، أقدار مرتبها الخالق الجبار، وأنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، هتفكر فيها هتجيبها يمين في شمال ربك إللي كاتبه هينفذه، فنبقا إيه؟ نبقا رجالة قدام الاختبار لو كان اختبار فعلًا مش مجرد موقف مرعب في شقة من شقق الإسكندرية المسكونة في العادة بسبب البحر، لكن لو اختبار نصمد قدامه لأننا إيه؟