+
ضحك الجميع مجددًا، بينما رفع العسكري الآخر كوب الشاي خاصته وقال بنبرة مرحة:
“بصراحة يا يحيى، لو كل الظباط زيك، مفيش عسكري هيحس بالغربة وهو في الخدمة.”
+
نظر إليه يحيى بجدية هذه المرة، ثم قال بنبرة هادئة ولكن حاسمة”الواحد عمره ما يقدر يشتغل لو الناس إللي حواليه مش طيبين، العسكري لو كره شغله، هيفكر إزاي يحمي الناس؟ كلنا في مركب واحدة، ولازم نكون سند لبعض.”
+
ساد صمت قصير بعد كلماته، قبل أن يقطعه الملازم الجديد قائلاً بإعجاب:
“والله عندك حق، بس بجد، عمرت جيبي بالأكل دا النهارده، أنا مش متعود على كدا!”
+
ابتسم يحيى وهو يشير إلى طاولة جانبية مليئة بصواني الطعام الفارغة:
“اتعود يا باشا، هنا بنقسم اللقمة، وإللي معاه زيادة يدي إللي معاه أقل، ولو احتجت حاجة متستناش لما حد يسألك.”
+
أومأ الملازم رأسه بتفهم، بينما شعر لأول مرة أن المكان الذي تم تعيينه فيه ليس مجرد بيئة عمل، بل أشبه بعائلة كبيرة، يديرها يحيى بطريقته الخاصة؛ بالعِشرة والكرم وروح الأخوّة.
+
وبينما كان الجميع يستعدون لمغادرة الطاولة، نظر أحد العساكر إلى يحيى وقال بضحكة خفيفة”طب ما دام بنقسم اللقمة، مفيش حاجة تتحلي بعد الأكل دا يا باشا؟”
+
ضحك يحيى وهز رأسه مستسلِمًا، ثم أخرج بعض الأموال مجددًا وهو يقول بسخرية: