_بالشفا إن شاء الله.
+
حرك رأسه بخفة وأكمل سيره مبتعد عنها، وكإنها لا تريده أن يبتعد، وحدثته بنبرة شبه مترجية”خد علاجك بانتظام يا يحيى عشان خاطري، عشان متتعبش”.
+
كان سيتحدث، قلبه يؤلمه، ضميره ينهش فيه لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن دائمًا، وهدر صوت والدها المنفعل”تيا! واقفة بتعملي إيه؟”
+
التفتت لوالدها وهي تخبره بنبرة هادئة”نازلة يابابي رايحة الصيدلية”.
+
_وواقفة معاه ليه؟ مش قولتلك ملكيش كلام معاه؟
سألها بعيونٍ مشتعلة، ويحيى أغمض عيونه بقوة قابض على يده، وصدح صوتها متأدب”أنا آسفة يابابي، حقك عليا، أنا نازلة.”
+
قالتها وفي الحال هبطت بسرعة فائقة، وتركته معه، وقف تيم أمامه يشهر سبايته في عيونه”يحيى اوعا تقف مع بنتي مرة تانية، ملكش علاقة بتيا.”
+
يحيى لم يرد، لم ينطق بحرف، فقط شدّ على قبضته بقوة، وقلبه يصرخ بألمٍ لا يحتمل! يريد أن يقول له إنه لم يؤذها، وإنه لم يكن يريد جرحها، وإنه كان يتمنى أن يكون لها كل شيء… لكنه التزم الصمت.
+
رفع عينيه إلى تيم، نظراته كانت خاوية لكن خلفها مرارة الدنيا بأكملها، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلًا كبيرًا:
_أنا آسف.
+
_مش محتاج أسفك.
قالها بسخرية وهو يصعد، ويحيى سار خلفه مع كلماته المتعبة”أنا تربيتك، مستحيل تكرهني للدرجة وأنا يعلم ربي ممستهاش بسوء، اتقيت ربي فيها، وبعدت لإني هظلمها وأنا محبش أكون ظالم.”