قال جملته الأخيرة وهو يتلفت حوله بخوفٍ، وداني ردد كلماته باستنكار”أعوذ بالله؟ عفاريت؟”
+
“الحوار أكبر من كدا، دا إحنا الحارة دي مهجورة من ساعة الحريقة ومن ساعة ما العيلة كلها ماتت ومنجاش منهم غير بنتهم الطفلة، والله ما فاكر اسمها، الكل بقا يشوف عفاريت، دا غير إنهم كانوا بيقولوا والعياذ بالله إن الشقة كانت مسكونة بساحر قبل ما العيلة دي تيجي لكنه اتقتل وهما جم بعدها بخمس سنين، والله كنت هقول خرافات لولا إن أنا وعيلتي والناس كلها حضرنا الحوار والكل سمع عنه، بس الدنيا بالليل في الحارة دي بتبقا بترقص من الرعب.”
8
كان يخبرهم بما سمعه ليستفهم منه أحمد أكثر”عشان كدا الناس هجروا بيوتهم؟”
+
هز رأسه يؤكد على حديثه معلل بـ”آه، أصل الحريقة كانت جامدة، أب ولع في عيلته بإيده، قال إيه بيقول الملك إللي معاه تعابين أمرني! يلا الله يرحمهم هما بقا عند ربنا، بس إللي هيجنني إن بنتهم الصغيرة الناس كلها بتقول خرجت ومحصلش ليها حاجة، أبويا بيقول إن صحابه إللي خرجوها خرجوها والشقة متفحمة، وهي كانت قاعدة ومفيش حتة نار لمستها لكن أهلها كلهم متفحمين!”
2
ابتلع أحمد لعابه وهو يتحدث بنبرة لم تخرج، خائفة”والبنت دي راحت فين؟”
+
_بيقولوا راحت عاشت مع ستها باين، يلا ربنا يسترنا ويجعل كلامنا خفيف عليهم، وامشوا بقا من الناحية التانية دي أحسن الحارة دي من بعد غروب الشمس وأجارك الله بيطلع منها ريحة حريقة وحاجة آخر رضعب.