9
قاطع يحيى حديث والده فجأة، وقد ارتسم على وجهه تعبير يائس، وكأن كل كلمة تزيد من ثقل مشاعره المضطربة:
“أهو أنت قولت متربية معايا! مش معنى إنها كانت مهتمة بيا ولا ولا إني اتجوزها رد جميل! أنا مطلبتش منها تهتم بيا وبعلاجي أنا عندي أم بتعمل كل دا، وأنا مش شايفها غير أختي! مش متخيل إني ابني بيها أو أعيش معاها كزوجة! وربي عمري ما بصيت ليها أو لأي بنت من عيلتنا غير كأخت! كبرت وأنا مقتنع بكلامك إن البنات دول كلهم إخواتي، وفضلت شايفها كده!”
1
” لما خطبتها كنت مصدوم، مش عارف اتعامل معاها! مش عارف حتى أقعد معاها! مفروضة عليا كزوجة، وأنا مش شايفها غير أخت حتى لو مكانتش من محارمي! كبرت وهي بتعاملني كأخوها، بتخاف عليا أنا وداني ورائف، وأنا كنت فاكر إن دا طبيعي، مكنتش أعرف إنها هتحبني! وعلى يدك يا بابا، عمري ما تجاوزت حدودي معاها، كنت قليل الكلام معاها، ومش بختلط بيها غير في وجود الكل، ودايمًا غاضض بصري…”
+
ابتسم والده بسخرية، وهو يهز رأسه بتفهم، قبل أن يرد بصوت أكثر هدوءًا لكنه لم يخلُ من الحزم:
“لأنها مش أختك، بتعمل كل دا عشان هي غريبة عنك، ويا بني أنا لما كنت بقولك إنها أختك وإنت صغير، دا كان مجرد كلام، لكن لما كبرت وبقيت راجل لازم تفهم إن معندكش أخت غير روح! تيا مش أختك، وتقدر تتجوزها عادي! يحيى، هتخسر! مش هتلاقي زيها! تيا متتعوضش، شيل بقى التخاريف دي من دماغك!”