+
استدارت له في الحال لتجد نفسه الضابط، يقف بمنتهى الهدوء، مخفض أنظاره، يرتدي معطف أسود ثقيل وأسفله الزي الرسمي، حدثته بدون شعور بتأثر”الدنيا صعبة جدًا، والابتلاء مطوِّل”.
+
_ما إحنا جايين الدنيا عشان نتعب ونعافر، ونقع، والاختبارات تطول، عارفين إن الدنيا لازم نخسر فيها كتير عشان نكسب الجنة.
قالها بهدوء شديد، وهي رمقته تسأله بنصف بسمة”ظابط متدين؟ أول مرة أسمع عنها.”
+
_هما الظباط مش مسلمين؟
استفهم منها بجدية، ضحكت وهي تخبره ببساطة”مسلمين، بس متوحشين”.
+
هز منكبيه يرد عليها بنفس بساطتها”مع المجرمين، إنتِ مجرمة عشان تشوفينا متوحشين؟”
+
شردت للحظات في القسم أمامها وأضوائه الخافتة، ودموعها هطلت بدون صوت_:
_يمكن مجرمة، من ست سنين بس بدأت أكون مجرمة، بدأت اتأقلم على حياة مش حياتي، بدأت أبقا مجرمة، قبل الست سنين كنت البنت المثالية، إللي بتشوف الدنيا دي ألطف حاجة، لحد ما بدأت اتعامل مع الناس المتوحشين.
+
حدق بها بملامح مصدومة، حديثها يحمل وجعًا كبيرًا! سمع صوت تحطيم قلبها من مكانه! وهو كان بين نارين، نار قلبه المتألم عليها، ونار عقله الذي يخبره أن يعود ويبتعد عن تلك الفتاة، لكن قلبه دائمًا هو المنتصر، قلبه الذي لا يتحمل أن يراها تبكي!