+
وموجة حديثه الدافء هذا كانت كافية بجعله يرتاح من أي عبء فوق أكتافه، وردد بنبرة ممتنة”مكدبتش ولا بالغت لما قولت إنك عملة نادرة! عبدالرحمن ياصادق أنت قدوتي طول حياتي، أوصل بس لربعك ومش محتاج من الدنيا حاجة!”
“_____”
+
كانت تجلس تحدق بالشوارع ودموعها تهطل بلا توقف، اختنقت من كل هذا، تعبت من تلك الحياة المهينة والمُذلَّة، وخالتها وقفت تحدق بها تسألها بنبرة عالية_:
_هو إنتِ كل شوية تعيطي؟ ياشيخة فقرتينا وقرفتينا.
+
زاد بكاؤها بحرقة وهي تضع رأسها على ذراعها فوق سور الشرفة، تعالت شهقاتها ولم ترد عليها، تدخل خالها يستفسر منها بضجر”في إيه يانيار؟ مات ليكي مين!”
+
وجهت نظراتها لهم تخبرهم بكرهٍ بيِّن”مات ليا أبويا وأمي إللي سابوني اتمرمط واشتغل خدامة ليكم.”
+
_إنتِ إللي دماغك سم، ما أختك أهي بموت فيها، لكن إنتِ بومة وقليلة الأدب.
رماها خالها بحدة وهو يحدق بها بعدم تحمل، وهي نهضت تغادر من المنزل وهي مرتدية ملابس الخروج التي لم تخلعها بعدما أتت، سمعت صوت خالتها المنفعلة”يابت رايحة فين!”
+
لم ترد، وغادرت في الحال، خرجت خارج حارتها، وبدأت تتمشى بين الشوارع، وقفت أمام القسم الذي تتابع به قضية شقيقتها، تألمت من داخلها وأكملت سيرها بتيه، لم تسمع سوى صوت نحيبها العالي، سمعت اليوم صوت تحطيم قلبها، ونحيبها تعالى حتى قرر أن يقطعه صوته”غدارة الدنيا، بس معلش دار ابتلاء، إنتِ وقدرتك وكم الابتلاء إللي هيصيبك هتُجازي عليه”.