+
رفع يحيى عينيه إلى والده، وكأن شيئًا ثقيلًا قد بدأ يتلاشى عن صدره، لأول مرة، شعر أن الذنب لا يعني نهاية كل شيء، وأن الألم لا يعني أنه فقد احترام نفسه.
+
ابتسم عبدالرحمن وربّت على كتفه بحنان، ثم قال بصوت هادئ لكنه قوي”ما دمت لسه قادر تبص لنفسك في المراية من غير ما تحس إنك خاين، يبقى ربنا لسه كاتب لك خير قدام، فكك من جلد الذات، وابدأ صفحة جديدة.”
+
في الحال ضمه بقوة مع كلماته”شكرًا يابابا إنك علطول معايا وفاهمني، أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه؟ كنت ضيعت.”
+
_أنا الغلطان من الأول يايحيى، إحنا إللي فجأة من غير ما نعتبر رأيكم قررنا نخطبكم لبعض، أنا فكرتك بتحبها يا يحيى، قولت يمكن أنت ساكت عشان بتتكسف أو عشان منقولش إنك بتبصلها بنظرة مش كويسة.
والده هو الآخر يشعر بالذنب تجاه تيا الفتاة المسكينة التي كُسِر قلبها، ويحيى تنهد بضيقٍ مع كلماته”الغلط مني أنا، كان لازم أقول لاء.”
+
“معاك حق،بس نصيحة وكلمة حق، فأنت صح، أوعا يايحيى تظلم نفسك لمجرد إنك روحت مع تيّار عكس الكل، أنت معاك كل الحق، اختار شريكة عمرك، أنيستك ومؤنستك، سيبك من جو الندم، تيا مش أول ولا آخر بنت، ودي مجرد خطوبة، وعد لا أكتر ولا أقل، أنت مغلطتش يايحيى، بلاش تشيل نفسك هم الكل، يغور الكل لو هيضغط على قلبك ومشاعرك يابني.”