“كلهم يا بابا، داني كان أكتر من أخ، وهو شافني بجرح أخته، تيم طول عمره شايفني ابنه التاني، وأنا قلبت حياته فوق تحت، وأما تيا…تيا ماتستهلش إللي عملته فيها.”
+
هز عبدالرحمن رأسه بتفهم، ثم قال بحكمة:
“بص يا يحيى، كلنا عندنا اختيارات في حياتنا، وكل اختيار له تمن، حبك لصبا مش غلط، بس تمنه كان إنك تجرح ناس عمرك ما كنت تتخيل تجرحهم، والمشكلة مش إنك خسرتهم، المشكلة إنك مش قادر تتقبل إنك خسرتهم.”
+
صمت لبرهة، ثم تابع وهو يراقب تأثير كلماته على ابنه:
“تيا محتاجة وقت، ودي حاجة لازم تقبلها، داني زعلان، بس مش هيكرهك العمر كله، لأنه عارفك، وعارف إنك عملت كدا عشانها، إنما قلبك راح لحد تاني غصب عنك، أما تيم؟ تيم أب، وأي أب لما يشوف بنته مجروحة، هياخد موقف…بس في الآخر، إللي يعرفك بجد هيعرف إنك مش واحد عديم الأصل، ولا واحد بيلعب بقلوب الناس.”
+
شعر يحيى أن أنفاسه تثقل من جديد، لكنه لم يقاطع والده، فتابع الأخير بابتسامة خفيفة:
_مش مطلوب منك تصلّح كل حاجة، لأن في حاجات مش هتتصلّح، بس مطلوب منك تكون راجل، وتتحمل النتيجة، وتفضل واقف على رجليك، وتبقى الشخص إللي تيا وداني وتيم كانوا دايمًا شايفينه، حتى لو هما مش عايزين يشوفوك دلوقتي.