+
توقّفت أنفاس يحيى للحظة، شعر بأن الكلمات اخترقت صدره مباشرة، ظلّ يحاول أن يتمالك نفسه، لكنه لم يستطع، كان قلبه يئن بصمت، وعيناه امتلأتا بألمٍ حاول طويلًا أن يخفيه، وأخيرًا خرج صوته منكسرًا_:
“قلبي واجعني أوي يا بابا!”
+
رفع والده عينيه إليه بهدوء، منتظرًا أن يفرغ كل ما بداخله، سيسمعه وسيوجهه.
+
“تيا كانت أحن واحدة في العيلة كلها، قلبها أبيض… عمرها ما زعلت من حد! وأنا جيت وكسرت قلبها! خسرت أهم صاحب ليا، داني وخسرت قبله أبويا التاني، أنا بقيت جاحد أوي يا بابا، زي ما قلتلي! جحدت على تيا! ينهار أبيض! تيا إللي من وأنا طفل ملزومة بعلاجي! إللي كانت بتسهر جنبي، وبتدعيلي!”
6
ارتجف صوته في النهاية، وأغمض عينيه بقوة كأنما يريد أن يمنع دموعه من السقوط، لكن والده لم يقل شيئًا، فقط ظلّ يراقبه بصمتٍ مملوء بالحكمة، وكأن صمته ذاته كان يعاتبه بلطف!
+
“والله تعبت من دماغي وقلبي…!”
كانت كلماته الأخيرة مجرد همس، وكأنها صرخة مكتومة لا يسمعها إلا قلبه.
+
نظر عبدالرحمن إلى ابنه نظرة متفحصة قبل أن يسأله بهدوء”وإيه اللي مضايقك أكتر؟ وجع تيا؟ ولا غضب داني؟ ولا نظرة تيم ليك؟”
+
تردد يحيى للحظة، ثم زفر بضيق وهو يمرر يده في شعره_: