+
وكان هو رده عاقل وصوته هادئ كالعادة”مفيش مبرر للزنا أو بيع جسمك، الدنيا صعبة على الكل، لو الناس كلها قالوا الدنيا صعبة وخدوا طريقك تبقا الدنيا كلها عواهر، إنتِ خايفة من حتة ظابط مكملش التلاتين سنة ومش خايفة من ربك ورب الظابط والعباد كلها؟ أنا لا قاضي ولا سجان عشان أحكم عليكي، إنتِ عندك فرصة، مش فرصة معانا فرصة مع ربك، ربنا يهديكي.”
+
ورغم كل هذا كانت ستتحدث! وصوت يحيى الخشن حطم آخر أمل لها_:
_ولو اتكلمتي كلمة زيادة خلي بالك الستات تحت مابيرحموش إللي زيك.
+
أمسك بها العسكري وجرّها خارج المكتب، وهي تئن وتبكي، لكن لم يعد أحد يهتم، وعندما خرجت، زفر يحيى بضيق، ثم نظر إلى والده”تحب بقى تشوف الواد إللي كان معاها؟”
+
وعبدالرحمن ظل ينظر إليه لوهلة، ثم ابتسم وهو يقول بهدوء ونبرة متعجبة رغم إنه يعلم مَن هو ابنه_:
_يا بني…أنت ظابط بجد!
+
تعالت ضحكاته وهو يمزح معه مع غمزته”وأنا كنت إيه قبل كده! سبّاك؟”
+
_لاء، كنت ابني.
نطقها بدون تفكير، وبسمته الحنونة تزين ثغره! توقّف يحيى للحظة، نظر إليه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، صحيح هو ابنه!
+
نظر إليه والده بثقة وهدوء، ثم قال بحنانٍ ثابت:
“أنا عمري ما هخاف إنك تغلط يا يحيى، لأني عارف تربيتك، عارف إنك حتى لو غلطت، فأنت أول واحد هتروح تعيط لربك.”