+
هزت رأسها برفضٍ، واختنقت وهي تتحدث بانهيار عن تفاصيل تلك الحادثة لأول مرة”حط لزق على بوقي وربط إيدي عشان يمنعني حقي في الدفاع عن نفسي! خد مني كل حاجة حتى أبسط حقوقي؛ المقاومة.”
+
“أنا بكره نفسي يارب أموت بجد، يارب خدني.”
قالتها بانهيار، وبدأت تضرب وجهها بقسوة، ثم راحت تضرب يديها فوق الطاولة كأنها تحاول معاقبة نفسها! أسرع عمر وأمسك بمعصميها، أصابعه تطوقها بحذر، يحاول منعها من إيذاء نفسها دون أن يؤلمها، شعر برجفات جسدها، بحرارة ألمها التي اخترقت روحه قبل يديه، سقطت دموعه دون قصد، لم يكن قادرًا على رؤيتها تنهار هكذا، فهتف بصوت مفطور مزيج من الرجاء والألم_:
+
“بلاش وجع في نفسك، قلبي مش طايق دموعك… قوليلي أعمل إيه عشان أشيل عنك كل الوجع ده؟ أنا هنا عشانك!”
15
رفعت وجهها إليه، عيناها حمراوان من الدموع، صدرها يعلو ويهبط بعنف، كأنها تحاول التقاط أنفاسها وسط دوامة الألم. ثم همست بصوت مبحوح، وكأنها ترفض دفئه الذي بدأ يتسلل إلى قلبها رغمًا عنها:
“بلاش شفقة … متشفقش عليا!”
+
حاولت دفعه لكنها شعرت بثقل شفقته يحيط بها، يخنقها أكثر مما يريحها، لكنها لم تكن تعرف أن ما يراه في عينيها لم يكن ضعفًا، بل شيئا آخر شيئا جعله يردد بصوت قوي بنبرة لا تحتمل الشك: