1
هو كان يعتقد أنه يهرب من شيء، ولكنه في الواقع كان يهرب من نفسه، من مشاعره المعقدة التي لا يستطيع تفسيرها. رفع يده إلى وجهه، مسح بيده على جبينه وكأنه يحاول مسح تلك الأفكار التي كانت تعذبه. نظر إلى الساعة بجانبه، كانت الساعات تتسارع، وكان يشعر وكأن الوقت يهرب منه، وتدور حوله دوامة من الأسئلة التي لم يجد لها جوابًا.
+
في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب يتملكه، فحاول أن يهدأ نفسه، قرر أن يواجه مشاعره، وأن يكون صريحًا مع نفسه
أخذ نفسًا عميقًا وبدأ يتحدث إلى نفسه في هدوء، وكأنما يريد أن يفهم ما الذي يريده حقًا.
“أنت مش لوحدك يا يحيى، أنت مش لازم تكون قوي على طول، مش غلط إنك تكون ضعيف أو محتار، لكن لازم تعرف إنت عايز إيه.”
+
بدأت كلماته تأخذ صدى داخليًا، كأنها تخترق حواجز خوفه وتعيد تنظيم أفكاره. صبا كانت دائمًا هناك في ذهنه، ربما لأنها تمثل له شيئًا ما غير قابل للتفسير، أو ربما لأنها كانت آخر من احتاجه في لحظة ضعف.
+
وبينما كان يفكر، سمع صوتًا خافتًا يأتي من الجهة الأخرى. كان الصوت مألوفًا له، صوت تيا التي صدح من عقله يذكره بمواقفها معه، وآخرها جملتها له في الصباح
“يحيى، أنت مش كويس؟ في حاجة مش مظبوطة معاك؟” قالتها بصوت منخفض، كانت تشعر بتوتر غير مريح يحيط به.