+
رفعت عينيها إليه بصدمة وكأنها سمعت شيئًا غريبًا، هل قرأ أفكارها؟ أم رأها وهي تحتضن المعطف وتبكي بحرقة؟ وفي الحال نطقت بلهفة فشلت في مداراتها
“بجد؟ هو عادي أروح الجامعة وأكمل تعليمي؟”
+
انعقد حاجباه للحظة، ثم سألت عيناه قبل لسانه باستنكارٍ”وهو حد قال إن مش عادي تكملي تعليمك؟”
+
تراجعت خطوة إلى الخلف وكأنها تخشى أن يتراجع عن كلماته، تمتمت باضطراب وهي تتهرب من نظراته:
“هو… هو أنا قولت أكيد أنت هتمنعني يعني.”
+
لمعت عيناه بشيء لم تفهمه، وربما لم يرد أن تفهمه، اصفر وجهه للحظة، ثم تحدث بهدوء يخفي وجعًا داخليًا
“همنعك إزاي يا دكتورة؟ هو إنتِ شايفاني إيه بالظبط؟ يعني فكراني همنعك تكملي حلمك وتعب سنين؟”
+
وقفت مكانها مشدوهة، الكلمات عالقة في حلقها، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول تبرير سوء فهمها”أنا قولت…”
+
قاطعها، لكن هذه المرة لم تكن نبرته هادئة، نهض من مكانه، مبتعدًا خطوة عنها، وقال بسخرية تحمل غصة_:
_قولتي أكيد هيبقى عايزني جهلة زيه، لاء يا دكتورة، أنا عايزك أحسن مني ومن الناس كلها.
+
تركها في مكانها، غارقة بين شعورين؛ الحرج من سوء ظنها، والإعجاب غير المتوقع بكرمه وسعة صدره.