في قلب الصعيد تراجع نادر خطوتين للخلف وهو يتمتم بصدمة : جواد إنت بتعمل إيه هنا وإيه اللي جابك بيت حمايا في وقت زي ده
جواد وقف ببرود قاتل نظراته تخترق نادر كالسهم وقال بصوت رخيم يهز الأرض :
أنا اللي أسألك بتعمل إيه هنا يا دكتور نادر وإيه اللي جابك عند بيت صاحبي وأخوي مصطفى وإنت عامل في أخته اللي عملته أنا دلوقت بس عرفت ليه كنت بتداري وشها الصبح
وتكذب وتقول مريضة أتاريك كنت بتداري خسستك وندالتك اللي بانت النهاردة في بلدي وسط أهلي وناسي
نادر شعر ببرودة الموت تسري في عروقه فالرجل الذي كان يخشى وقاره في القاهرة أصبح الآن هو السند والقانون والخصم الذي يحمي زوجته في الصعيد
نادر بصياح مهين : مكنتش أعرف إنك قريبها يا سيادة المستشار بس دي مراتي والظاهر إن الهانم اللي جوه دي مقالتلكش إنها واحدة شمال وخاينة للبيت الدكتورة اللي شايفينها نوارة الصعيد دي طلعت واحدة وسخة وبتاعة رجالة وسابت بيتها في نص الليل زي الحرامية عشان تداري على قذارتها مع الدكاترة زمايلها في المستشفى
جواد تجمدت ملامحه تماماً وتحولت عيناه لكتلة من نار تقدم منه خطوة واحدة كانت كفيلة بإسكات أنفاس نادر وقال بصوت منخفض كالرعد
: لسانك ما ينطقش بكلمة عيبة في حقها وأنت واقف في بلدي والأمانة اللي بتتكلم عنها إنت قطعتها بإيدك لما مديتها على بنت الأصول