في تلك اللحظة لم تشعر آيات بالألم الجسدي بل شعرت ببرودة تسري في عروقها برودة اليقين بأن هذا البيت لم يعد سكناً بل أصبح مقبرة لكرامتها وأمانها
نظرت آيات إلى باب غرفة نادر المغلق وصوت غطيطه المزعج يشي بنومه العميق بعد نوبة الغل همست لعمر بصوت مبحوح
: عمر هات شنط المدرسة بتاعة إخواتك وحط فيها غيار واحد لكل واحد فيكم بسرعة ومن غير صوت
تحرك عمر كأنه كان ينتظر هذه اللحظة
آيات حاولت الوقوف استندت إلى الحائط ورأسها يدور مسحت الدم عن وجهها بطرحتها ولم تبالِ بجمع ثيابها هي فكل ما كان يهمها هو الأرواح التي بين يديها
بخطوات حذرة كخطوات القطط جمعوا أنفسهم عند باب الشقة كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل
والحارة في سكون تام فتحت آيات الترباس ببطء شديد يدها ترتجف وهي تسمع أنيناً خافتاً من الباب الخشبي القديم
قلبت المفتاح في القفل وخرجوا واحداً تلو الآخر
نزلت السلالم وهي تحمل ليلى وفرح بينما عمر يقبض على يد أحمد وياسين
كل درجة سلم كانت تمثل خطوة نحو الحرية وكل نبضة قلب كانت تدعو الله ألا يستيقظ الوحش
بمجرد أن وطئت قدماها تراب الحارة شعرت بهواء الليل البارد يلفح وجهها الجريح لم تكن تدري إلى أين تذهب فبيت أهلها في محافظة أخرى والمال الذي معها بالكاد يكفي مواصلات بسيطة