لمح جواد الضمادة على جبينها ورغم دهشته لم ينطق بكلمة واحدة احتراماً لخصوصية البيت لكن عيناه كانت تلاحق انكسار نظراتها بصمت.
طوال الجلسة كان نادر يبالغ في إظهار حبه لآيات أمامهم يمسك يدها بلطف مصطنع ويقول للعميد ولجواد : آيات دي هي اللي شالت البيت على كتافها لولاها مكنتش وصلت للي أنا فيه دلوقت
كان عمر يراقب هذا المشهد من خلف باب الغرفة كان يرى والده الذي ضرب أمه بالأمس يمثل الآن دور المحب الذي لا يعيش بدونها شعر الصغير بغثيان من هذا الكذب
ورأى والده يضع يده على كتف أمه ويهمس لها بكلمات تبدو رقيقة أمام الضيوف
في تلك اللحظة لم يتمالك عمر نفسه خرج من الغرفة فجأة والشرر يتطاير من عيناه وقف في منتصف الصالة أمام الجميع وأشار بيده إلى والده وصاح بصوت مرتفع هز سكون الجلسة
: إنت كذاب يا بابا أنت مش بتحب ماما إنت بتضربها وبتقولها كلام وحش لما بننام أنا شفتك وإنت بتخبط رأسها في الترابيزة على طول بتهنها أنا بكرهك
ساد صمت قاتل في الصالة وسقطت الأكواب من يد آيات التي تمنت لو انشقت الأرض وبلعتها تحول وجه نادر إلى اللون الأحمر القاتم ونظر إلى الضيوف برعب من هذه الفضيحة.
جواد ظل صامتاً تماماً لم يتحدث ولم يتدخل بكلمة لكن ملامح وجهه تغيرت تماماً نظر إلى نادر نظرة واحدة طويلة مليئة بالاحتقار والأسف نظرة كانت أقوى من أي عتاب أو صراخ.