أمسك مصطفى هاتفه وضغط على رقم جواد كان يتذكر جيداً اليوم الذي وقف فيه بجانب جواد في محنة قديمة
حينها قال له جواد بوقاره المعهود : يا مصطفى جميلك ده في رقبتي وأي وقت تحتاجني فيه أنا جنبك
رد جواد بصوته الرخيم الهادئ : أهلاً يا مصطفى عاش من سمع صوتك يا صاحبي لعلك بخير
مصطفى بصوت مخنوق من القهر : محتاجك يا جواد محتاجك في حق لازم يرجع لينا خيتي آيات واصلة النهاردة الصبح وجسمها كله جروح من جوزها اللي ما اتقى الله فيها وعاوزين نخلصها منه بـالذوق أو بـالعافية وعاوزك تمسك لينا قضية الطلاق وتعرفنا رأسنا من رجلينا
جواد استشعر بـحسه القانوني والرجولي حجم الكارثة وقال بـحزم : لا حول ولا قوة إلا بالله ولا يهمك يا مصطفى اعتبر الموضوع منتهي وخيتك هي خيتي وأنا دلوقت في طريقي للبلد لقضاء إجازتي وهعدي عليكم بـالليل نشوف الحكاية من أولها
لم يكن جواد يعلم أن آيات التي يتحدث عنها مصطفى هي ذاتها الدكتورة آيات زوجة صديقه وزميله نادر التي طالما شعر تجاهها بـالاحترام
أغلق مصطفى الهاتف والتفت ليرى آيات تجلس على الكنبة الخشبية في الحوش وهي تضم أطفالها بـرعب وكأنها تتوقع أن يقتحم نادر الباب في أي لحظة
اقترب منها بـخطوات هادئة وجلس على الأرض تحت قدميها ليكون مستواه أقل منها تقديرا وحبا