نهض من على الفراش و هو يتجه إلى الباب لكنها أوقفته بكلمتها
ــ ” هو انهارده يا مراد؟ “
أستدار لها و هو يعرف ماذا تقصد بكلمتها تلك فهى تعرف كل شئ على عكس والده التى لم يكن مهتم به و هو يقول لها بنبرة تميل إلى الهدوء و الثبات
ــ ” أيوه انهارده “
أنهى كلماته و خرج سريعًا من الغرفة … أما هى نظرت له بحزن كبير فهى تعرف مدى أهمية هذا اليوم لمراد فهو لم ينسى ولا سنة ذلك اليوم الذى تعهد به على ذاته أن لا ينساه يوم
ــ ” ربما يكون فى عونك يا مراد يا ابنى “
نهضت من على فراشها و خرجت من الغرفة و هبطت إلى الأسفل وجدته يجلس وهو ينتظرها جلست على الطاولة و بدأوا بتناول الطعام و بعد وقليل نهض مراد من على الطاولة
ــ ” الحمد لله شبعت أنا ماشى عاوزه حاجه منى “
ــ ” لأ يا ابنى، خلى بالك من نفسك بس لا إله إلا الله “
ثم انحنى لها و هو بُقبل يدها و يقول لها
ــ ” محمد رسول الله مع السلامة “
ترك مراد القصر، و ارتدى نظارته الشمسية السوداء، ثم خرج متوجهًا إلى سيارته، و كان الحراس الخاصون به فى انتظاره، لكنه أمرهم أن لا يأتوا معهُ، وأنه سيذهب وحده، استقل سيارته، و سار بها نحو وجهته، و قلبه مُثقل بالأفكار و المشاعر. بعد فترة وصل إلى المقابر القديمة التى تحمل عبق الذكريات، ترجل من سيارته، حيث وقف أمام قبر قديم، يلفت الصمت. خلع نظارته الشمسية، و انحنى على ركبتيه أمام القبر، و ملامح الحزن و الألم مرسومة بوضوح على وجهه، ليردف و هو يمرر يده على القبر بحزن و شوق قائلا: