بلعت ريقي وقلت بهزار مهزوز:
— إحـنا رايحين فين؟
أصل الطريق شكله فيلم رعـب.
ردّ من غير ما يبصلي:
— متخافيش مش بخطفك.
ضحكت ضحكة خفيفة بـذهول و عـصبية:
— ما أنا كنت لسه هقول فعلاً في حـاجة غـلط.
سِـكت شوية وبعدين قال:
— لو كنت ناوي أعـمل حاجة ما كنتش استنيت للوقت ده كـله.
الكلمة دي قلقتني عـادي يعني، يادي الـغموض اللي إحنا فيه.
العربية لفّت ودخلنا طريق جانبي أضيق.
قلبي وصل حلقي مسكت حزام الشنطة وقلت فـجأة
من غير تفكير:
— يـوسف لو ناوي تـ.نتقم بجد زي ما قولت طـلقني وأنا هـمشي والله محدش هيعرف حاجة.
بُص مش هاخد منك مهر ولا شبكة ولا قايمة
بس سـبني.
وقـف العربية فجأة قلبي وقـع حـرفيًا.
لـفّ وبصلي أول مرة من أول المشوار:
— روان إنتِ هبلة؟!
لا بجد، نـموّك الـعقلي مش مكتمل مثلًا؟
سكت ما عرفتش أرد ما طبيعي أقلق يعني؟
هو فاكر نفسه حامي الـبلد؟
كمّل بهدوء غريب عليّ واستغراب واضح منه:
— وبعدين يعني إيـه مش هتاخدي الشبكة والمهر والقايمة؟
ركبتيهم إزاي على بعض؟ مش فـاهم.
اتعدلت وبصّيت له ثواني وردّيت بقهرة:
— صـح… إنت أصلاً مجبتليش شبكة.
ده حتى الدبلة مشرفتنيش بيها!
يا خسارة… نـاس بخيلة كانت جوازة غُم.
شغّل العربية تاني وكمّل سواقة بهدوء وصمت.