فولجت إليها نعيمة خادمة فى دوار العمدة كما يطلقون عليه فى فترة السبعينيات .
وهو بيت توالت عليه العصور ويتوراثه تابع عن تابع لذا هو قديم يتكون من ثلاث طوابق يُزين أغلب حجراته بنقوش بعدة ألوان مختلفة وكذلك تلك النقوش على نوافذ الشرفات .
وكان الطابق الأخير مخصص للعمدة سالم الصوامعى وزوجته نچية بنت عمه ( زهران الصوامعى ) وبناته الثلاث ( زهرة و زينة وزينب ) .
وسالم الصوامعى ( العمدة ) رجل فى بداية الاربعينيات طويل القامة ، ذو جسد ممتلىء ، خمرى اللون يهابه الجميع لسلطته ونفوذه وعلى الرغم من ذلك تراه مثل الحمل الوديع بين زوجته وحبيبته ( نچية ) التى تستغل دوما حبه لها فتفرض سيطرتها عليه وعلى كل من فى البيت .
فلسانها لاذع وقلبها أسود قاسى ، لا تشفع لأحد قط .
لذا يكرهها الجميع ولكن أمامها يمتثلون الطاعة خوفا من بطشها .
وقفت نعيمة خادمة نچية وكاتمة أسرارها أمام بدور واضعة كلتا يديها على خصرها .
وبنظرة تهكم ونبرة حادة …….فى إيه يا غراب البين أنتِ ؟
هتصرخى ليه إكده وسط الليلالى ؟
أكتمى كتك حش وسطك يا بعيدة .
خلينا نعرف ننام فى ليلتك المجندلة دى .
تأوهت بدور ألما من المخاض قائلة بتعب جَلى ظاهر على وجهها …حرام عليكِ يا نعيمة ، ده أنا هروح فيها وأنتِ السبب فى ده كله ، عشمتينى بالنعيم أتاريكِ رمتينى فى جهنم ، حسبى الله ونعم الوكيل .