فاغرورقت عيني عبد الجواد بالدموع ، ليضمها بقوة لصدره وكأن صدره كانت سفينة النجاة التي أنقذتها من بحر الحرمان .
عبدالجواد…ياااه ،كل ده استحملتيه لحالك .
وياااه على چسوة الچلوب ، دول ناس ميعرفوش ربنا ، بس أكيد هيچلهم يوم وربنا هياخد حچك منيهم .
وأنا كومان مش هسكت واصل وهروح أچبلك عيالك ، يتربوا مع عيالنا .
فأمسكت بدور بيده تقبلها مردفة بترچي…سايج عليك النبي يا خوي متروح عنديهم ، دول ناس شر وميعرفوش ربنا وممكن يعملوا فيك حاچة ، أبچا إكده اتحرمت من كل حاچة ومش هچدر أعيش من غيرك .
على الأچل اللي مصبرني أنهم هيتربوا زين مع أبوهم رغم أنّ چلبي هيتچطع من فراچهم ونفسي أشوفهم ولو لحظة .
لكن أنت مين لينا من بعدك ؟؟
فابتسم عبد الجواد لصدق محبتها له وحمد الله أن رزقه بها، ولا تعلم المسكينة أن اولادها قد أخذ كل واحد منهما إلى مصيره في اتجاه غير الآخر .
والأصعب كان لمصير وهدان .
………..
لتمر بعد ذلك عدة سنوات على وهدان ليصبح عمره عشرة أعوام .
وخلال تلك الأعوام ، تعلم الكثير من والده الذي رباه محروس ، علمه كيف تكون يده خفيفة في سرقة الناس ، والبضائع من المحلات .
وكان ذلك بداية الإنحراف والضلال الذي نشأ فيه منذ الصغر وسيتبعه بأشياء أشد ، فهو لم يجد من يعلمه الصواب من الخطأ أو الحلال من الحرام .