– “أنا جاي… لا تدفنون إلا لما أكون هناك.”
+
وسكرت منيرة للمرة الثانية…
وهي تشعر إن كل مكالمة تسحب جزء من صوتها، وعمرها، وحتى
+
ذنوبها القديمة
آخر رقم كانت تردد قبل ما تضغط:
هدى.
دقت… ما ردّت…
دقت مرة ثانية… ثم ردّت بصوت ناعس:
– “منيرة؟! إنتي تتصلين علي؟ خير؟”
ردّت منيرة وهي تمسك بكتمة صدرها :
– “هدى… أبونا مات.”
هدى سكتت
ما قالت شي.
ولا حتى تنهّدت.
بس سمعها تفتح درج، وتسكّر كتاب، وتمشي خطوات ثقيلة.
ثم قالت بهدوء:
– “حان وقت الحنايا تنطق…
وسكرت
المكان: شقة منيرة – إسطنبول
+
الزمن: بعد دقائق من المكالمات
+
قفلت منيرة الخط مع هدى،
وقامت من الكرسي كأن رجولها ما عاد تتحمل الأرض، وصلت نص الصالة،
وحست قلبها يضرب بقوة،
والدمعة نزلت بدون صوت…
وبعدها انهارت.
طاحت على الأرض، وشالها البكا قبل ما يشيلها أحد.
– “فهد راح…”
– “فهد راح… فهد راح…”
صوتها مبحوح، صوت أم فجأة صار عمرها أصغر من حزنها، تبكي مثل بنت صغيرة فقدت أول سند في حياتها.
ركضت “رزان” من فوق، وهي تصرخ:
– “يمه!! يمه وش فيك؟!”
شعرها منفوش، وهي نازلة الدرج تركض بدون شبشب.
1
– “يمه!! يمه وش فيك؟!”
شعرها منفوش، وهي نازلة الدرج تركض بدون شبشب.
وراها نزل “مطلق”، ولدها، عمره ٢٠ ، شاب وسيم يشبه سلطان كثير، بس هالمرة، ما كان قوي زي العادة،