الزمن: دقائق بعد اتصال شريفة
منيرة سكرت الخط ويدها ترجف.
+
قلبها يدق، ونظراتها معلّقة على شي ما له اسم…
سكون إسطنبول ما عاد يطمنها، حتى صوت طير الحمام صاير ثقيل على قلبها.
فتحت جهات الاتصال…
وأول اسم وقعت عينها عليه:
سلمان (العيّار)
تنهدت…
سلمان ما يحب الأخبار بالمكالمات… يحب يشوف كل شي بعيونه…
لكن وش تسوي؟ ما فيه وقت
ضغطت “اتصال”.
رن… مرة… مرتين… ثالثة…
رد بصوته الغليظ المعروف:
– “ألو؟ منيرة؟ إيش تبين بهالوقت؟
صوتها طلع مبحوح، بس ثابت:
– “فهد… أبونا … راح، سلمان.”
– “وش قلتي؟”
– “مات وهو نايم.”
– “لا حول ولا قوة إلا بالله…”
+
سكت شوي…
ثم قال بصوت غصه:
– “أنا كنت ناوي أزوره الأسبوع الجاي… حسبي اللّٰه على الدنيا.”
سلمان كان يحاول يخبّي دمعته،
بس صوته انكسر آخر كلمة.
– “برجع اليوم، خلّي شريفة تجهّز كل شي، وبلغي الباقين.
سكرت، وهي تحس بخنجر دخل قلبها…
وفتحت الاتصال على الاسم الثاني:
ناصر (الهادئ)
رنّت ثلاث مرات، ثم ردّ بصوت مبحوح وكأنه حاس:
– “منيرة؟”
– “ناصر… فهد مات.”
– “… متى؟”
– “قبل شوي، شريفة اتصلت… تقول طلع مبتسم.”
– “اللٰه يرحمه…” (قالها وكأن روحه انسحبت)
– “ناصر… أنت أقرب واحد له… ما ودّك تشوفه قبل يندفن؟”