+
حاول الدكتور يهديه:
+
_ “هايف، اهدأ، انتبه على نفسك…”
+
لكن هايف بدأ يتنفس بسرعة ويدخل في نوبة هلع ثانية:
+
_ “وين أهلي؟ وين أمي؟ وين عايلتي؟ وش صار على مطلق وعلي؟؟”
+
الدكتور قال وهو يحاول يثبت صوته:
+
_ “أهلك موجودين… بس مايمديهم يدخلون عليك حالياً، لازم لك عناية خاصة. أنت أكثر واحد تأثر من الحادث. مطلق رجله انكسرت وفيه إصابات في صدره… وعلي إصابات في الجمجمة… بس الله ستر عليهم.”
+
هايف بدأ يصرخ من جديد:
+
_ “كذاب! والله أنك كذاب! تبون تكذبون علي! كلهم ما فيهم شي!!!”
+
الدكتور حاول يوقفه لكن هايف صار يضرب نفسه بهستيرية. الدكتور بسرعة جهز له إبرة مهدئة وحقنه فيها. بدأ جسم هايف يرخي شوي شوي وصوته يضعف وهو يكرر:
+
_ “انت كذاب… ما فيهم شي… انت كذاااب ما فيهم شي…”
+
غطى وجهه بكفيه وصار يتمتم بصوت مخنوق وهو يغصّ بالبكاء:
+
_ “لا حول ولا قوة إلا بالله… لا حول ولا قوة إلا بالله…”
+
“وسكت المكان، لكن القلب ما سكت.
مو كل دمعة ضعف، أحيانًا دمعة تقلب ميزان. وما دروا إن بداية القصة ما بدت للحين . بعض النهايات تفتح أبواب لبدايات أثقل• وغابت الشمس عن ذلك اليوم، تاركةً لنا ميراث الحنايا
أثقل مما ظننا. كان الميراث لعنةً للبعض، ورحمةً لآخرين… وبينهما كنا نحن• حينها فقط، عرفت أن الميراث لعنة. ميراث الحنايا لم يكن بيتًا… بل قدرًا لا مهرب منه.”