+
المكان: بيت الجد هيثم مجلس الحريم =
+
كانت منيرة جالسة على طرف الكنبة، يدها تمسح على أطراف ثوبها بقلق، عيونها معلقة على الجوال اللي ما يرن ولا يرد عليه أحد. قلبها مو مرتاح، كل دقيقة يثقل أكثر.
+
دخلت الجدة سارة من باب الصالة، متوكئة على عصاتها، ووقفت عند بنتها بوجه فيه قلق واضح:
_ “شفيك يا بنتي؟ عسى ما شر؟”
+
رفعت منيرة عيونها المليانة خوف وقالت بصوت متقطع:
_ “مدري يا يمه.. قلبي مو مطمّن. مطلق ما يرد، حسيت شي صاير له.”
+
ما كملت جملتها إلا والجوال يرن فجأة. ارتجفت يدها وهي ترد:
_ “ألـو؟”
+
جاءها صوت رسمي من الطرف الثاني، هادي لكنه ثقيل:
_ “انتِ أم مطلق بن سلطان؟ ممكن تراجعين عندنا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بسرعة.. حالة طارئة.”
+
تجمدت الدنيا بعيونها للحظة، ثم انفجرت بصوت مخنوق:
_ “ياااا وليــــــــدي!!”
+
قامت تركض وهي تلبس عباتها بارتباك، دموعها تنزل بدون ما تحس، تمسك جوالها وتدق على سلطان، وما إن رد حتى قالت وهي تصرخ:
_ “سلطان! تعال بسرعة.. ولدك بالمستشفى!”
+
سكت البيت كله. هدى شهقت بصوت عالي وصاحت:
_ “وين هايف؟! كان معاهم!”
+
لكن نظرة الجدة سارة، الحادة التفتت عليها فورًا، نظرة مليانة حزم وألم بنفس الوقت، خلتها تسكت على طول وتنزل راسها بخوف، وهي تمسح دمعتها بيدها.